أبو علي سينا

92

رسائل ابن سينا ( ط استانبول )

الصناعة وقد يخالف النوع الطبيعىّ النوع الكائن ما لصناعة لان النوع الطبيعىّ جوهر والنوع الصناعىّ عرض . والنفس جوهر لأنها لجسم طبيعىّ والجسم الطبيعىّ صنفان فمنه بسيط ومنه مركب والبسيط مثل النار والهواء والماء والمركب مثل الحيوان والنبات . وليس النفس نوعا جسم بسيط بل مركب وذلك لان كلّ شئ مما له نفس فهو حيّ وكلّ حيّ مستحيل فلا بدّ له من غذاء يخلف بدل ما يتحلل منه ويعين على نشوه والغذاء يحتاج إلى ضروب من الآلات . فمنها ما يحتاج اليه ليورده الجسم المغتدى وليحويه وينفذه كالعروق في الحيوان . والساق والقضبان في النبات . ومنها ما حاجة الغذاء اليه ليحويه وتحيله إلى ملاومته كالمعدة للحيوان وكاللحم الذي في تجويف ساق النبات في النبات . ومنها ما حاجة الغذاء اليه ليفرز فضوله كا معاء الحيوان ومخارج الصمغ للنبات وقد يكثر الآلة ( ؟ ) في الحي للكثرة كماله وكثرة فعاله . لأنه لما كان حسيا كانت له أعضاء الحياة وهي القلب والدماغ وما يتصل بهما . ولما كان حساسا كان له عصب وحواس . ولما كان متحركا بإرادته كان لهما عصب وعقل وإذا كان هذا هكذا فعلم أن النفس كمال أولى لجسم آلى . وهذا أحد جامع يعمّ كلّ نفس . . . . . ( تحيل ) . وامّا تعبيره للفظه الآلى فضميره مكانها خبر فاتا بالقوة فانّ المعنى في الحدس جميعا واحد . وذلك أنه لم يعن بقوله ذي حيوة بالقوة ان البدن كان في ذاته قبل حدوث النفس ثم قبل النفس بما فيه من امكان الحياة بل انما معنى قوله ذي حيوة بالقوة إذ ان له آلة يمكن ان يجرى في افعال الحياة فمعنى آلى وذي حيوة بالقوة واحد . فهذا حد ارسطاطليس الذي حد به النفس مع شرحه الذي شرحنا وايضاحنا لكلّ نقطة فيه . وإذ قد ذكرنا خبر افلاطن وارسطاطليس وبينا معنى كل لفظة في كل واحد منها فلنخبر الآن عن قوى النفس فنقول انّ قوى النفس الأولى هي التي كالأجناس لها في القوى ثلاثة . أولها النامية والثانية الحساسة والثالثة الناطقة . قد نسمى هذه الثّلاثة قوى ( القوى ) باستعارة نفوس ( نفوسا ) فنقول ان النفس